حوار مع الدكتور محمد الشيخ بيد الله حاورته السيدة كلارا ريبيروس

Clara Riveros y Mohamed Cheij Biadillah. Rabat, enero 2019

نتناول هذا الأسبوع قضايا من قبيل الديمقراطية والأحزاب السياسية والمستجدات بالساحة المغربية، وكذا قضية الصحراء العالقة وتنمية الأقاليم الجنوبية، في حوار مع الدكتور محمد الشيخ بيد الله، ابن الصحراء وعضو مجلس المستشارين،  صاحب المسار السياسي المتميز والمواطن المغربي  بكل ما تحمل الكلمة من معنى…

ينتمي بيد الله إلى حزب الأصالة والمعاصرة الفتي ذي الأيديولوجية التقدمية والذي يراهن على مشروع حداثي  بالمغرب في مواجهة التيارات الرجعية، والحركات والقيادات التي اتخذت من الشعبوية الدينية أداة لإستهواء الناخبين وبسط هيمنتهم على السياسة الوطنية.

سؤال: علمت أنكم تجيدون الإسبانية كما هو الحال عند أبناء الأقاليم الجنوبية بالمغرب الذين أتيحت لي فرصة التعرف عليهم والتحدث إليهم خلال السنوات الأخيرة. ولربما تأثير الإسبانية يعزى إلى سابق إستعمار إسبانيا للصحراء التي تنحدرون منها…

جواب : على العكس من ذلك فإسبانيتي ضعيفة لأنني لا أمارسها. ولدت بمدينة السمارة سنة 1949، كما أنني أنتمي إلى قبيلة الرگيبات. كان أبي قاضيا وقد استكمل دراسته ‏بمراكش في الأربعينيات من القرن الماضي.‏أما أنا فقد درست في الدار البيضاء و الرباط ‏حيث أتممت المستويات الابتدائي والثانوي ثم الجامعة. ‏في الحقيقة، كانا مشواري الدراسي معقدا ‏‏حيث درست بداية سنتين بالدار البيضاء ثم سنتين بگلميم وبعدها سنتين بتندوف ( التي كانت زمنئذ مدينة مغربية  بساكنة مغربية على التراب المغربي، تصلها حافلة الساتيام التي كانت تسمى ساطاس بمدينة أكادير. كان والدي يمتلكان بيتا بتندوف بجوار بيت عمي العقيد حبوها الحبيب إلى جانب أبناء عمنا وأفراد عائلتنا الذين كانوا يقطنون بتندوف أيضا). وقد درست أيضا سنتين ببوزاكارن وسنتين بأكادير قبل أن انتقل إلى الرباط لأتمام آخر سنة من تعليمي الثانوي ودراستي الجامعية بعد ذلك.

سؤال: لماذا درستهم بكل هاته المدن وليس بالصحراء فقط؟

على إثر عملية العاصفة سنة 1958 حيث أغارت القوات الفرنسية والإسبانية على السمارة، أوفد أبناء المنطقة وبمساعدة أعضاء جيش التحرير المغربي أطفالهم إلى الدار البيضاء قصد متابعة الدراسة بها. يجب التذكير أن العلاقات التاريخية بين شمال وجنوب المغرب كانت على قدر كبير من الأهمية، شأنها في ذلك شأن مقاومة الإحتلال والنضال من أجل تحرير الأقاليم الصحراوية. والحالة هذه، انتقلت وأنا ابن الثمانية ربيعا إلى شمال المملكة بمعية أطفال آخرين من أبناء الصحراء و كان عددنا بضعة عشرات من التلاميذ آنذاك. وكنت أسافر كثيرا زمنئذ  بين شمال المغرب وجنوبه. بعد ذلك عدت إلى السمارة حتى العام 1969، علما أننا كنّا نحتاج آنذاك إلى جواز بالمرور الآمن قصد ولوج السمارة ومغادرتها. كانت إسبانيا مازالت متواجدة بالصحراء في تلك المرحلة وكانت الحدود لا تفتح إلا مرتين في الأسبوع، وكنا ننتظر طويلا وصول الجوازات هذه التي غيرما مرة تأخرت عن الموعد. هكذا إذا تشتتت العائلة… كسرب طيور عند سماع طلقات بنادق الصيادين.

سؤال: إن مشواركم في الحياة السياسة المغربية متفرد للغاية، فمتى بدأ اهتمامكم بالسياسة؟

جواب: بدأ اهتمامي بالسياسة وأنا مازلت يافعا حيث لم يتجاوز سني حينئذ الإثنا عشر  أو الثلاثة عشر ربيعا. كان عّمي حبوها لحبيب عقيدا بارزا في صفوف القوات المسلحة الملكية بعد أن قضى ردحا من الزمان ضمن قوات جيش التحرير، وكان يصطحبني كلما أمكنه ذلك ويحدثني عن القضايا السياسية. ذات يوم في خضم معركة أمگالة ( وهي مواجهة مسلحة بين الجزائر والبوليساريو من جهة والمغرب من جهة أخرى في يناير 1976) أصيب بجروح بليغة لكنه لم يمت من جرائها عكس ما اعتقد البعض خطأ آنذك. فقد توفي سنوات بعد ذلك.

اشتغلت كأستاذ محاضر بكلية الطب بالدار البيضاء من سنة 1977 إلى حدود سنة 1992، وكنت أدرس مادة الطب الباطني بها. وقد شغلت بعد ذلك مناصب عديدة حيث كنت برلمانيا وعاملا على مدينة سلا وبعدها واليا على جهة دكالة عبدة وعاملا على مدينة آسفي طيلة أربع سنوات، لأعين لاحقا في منصب وزير الصحة قبل أن ينتهي بي المقام كرئيس لمجلس المستشارين. كنت من بين مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة وتشرفت بقيادة الحزب بصفتي أمينا عاما من 2009 إلى 2013، وأنا اليوم برلماني عن جهة العيون الساقية الحمراء تحت لواء نفس الحزب.

سؤال: هل كان لكم تقارب مع حركات اليسار المتطرف بالمغرب حين كُنتُم طالبا بالجامعة؟ وما هي البواعث على خلق جبهة البوليساريو

جواب: كنت طالبا بالرباط عندما خلقنا النواة الأولى للحركة بمعيّة أصدقاء التحقوا بالبوليساريو لاحقا، أمثال الوالي وآخرون. آنذاك كنت أدرس الطب بجامعة محمد الخامس وبادرنا إلى إطلاق الحركة الجنينية لتحرير الصحراء بغية ربط الصِّلة بالطلبة الصحراويين

المتواجدين زمنئذ بأماكن مختلفة كإسبانيا مثلا. إلا أنه تم تغيير إسم الحركة في موريتانيا ليصير بعد ذلك الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي اشتهرت بإسم جبهة البوليساريو. لكن يجب التذكير أن الهدف من وراء تأسيس تلك الحركة بين سنتي 1972 و 1973 كان تحرير الصحراء من الحماية الإسبانية وليس المطالبة بالإستقلال. كان ينشط في صفوف اليسار المتطرف وكلما اجتمعوا للتداول بشأن الصحراء إلا وكنا، نحن الطلبة الصحراويون هنا (أمثال الدكتور ماء العينين والدليمي الغيلاني والحضرمي وآخرون)، حاضرين إلى جانبه للمشاركة في النقاش.

سؤال: هل تقصدون الوالي مصطفى السيد زعيم جبهة البوليساريو ورمزها؟

جواب: كنّا ندرس سويا بالجامعة في الرباط، وكان صديقا لي وقضى معي مدة ببيتي كما كان حال عمر الحضرمي الذي كان أحد زعماء البوليساريو، ومحمد صالح ولد السالك  وزير الشؤون الخارجية آنذاك بالبوليساريو والذي كنّا نلقبه ب»فرانكو». كانت هذه المرحلة تعج بالمشاكل في الجامعة وكان عدد المظاهرات والإضرابات لا يحصى. وفِي شهر يوليوز 1973 قمنا بمظاهرة بطان طان شمال الحدود مع الصحراء، إلا أنها قوبلت بقمع شديد على أيدي السلطات المغربية، فقرر بعد ذلك الوالي مصطفى السيد الذهاب إلى الخارج بحثا عن الدعم والمساندة قصد تحرير الصحراء من الوجود الإسباني، ليتبعه محمد الحضرمي لاحقا.

عاش المغرب محوالتي إنقلاب لم يتأتى معهما لا هدوء النفوس ولا حضور البديهة المطلوبين لمساعدتنا على معالجة قضية الصحراء ومن تم إطلاق مبادرة من الرباط تمكن من تحرير الصحراء من قبضة الإسبان. لقد برزت الفكرة في الرباط وتأثرت بزعماء الحركات التحررية الإفريقية التي مرت من هنا، أمثال زعيم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا وكذا الزعيم نلسون منديلا من جنوب إفريقيا الذي أقام في المغرب مدة وكانت تربطه علاقات وطيدة بالقيادي المغربي الدكتور عبد الكريم الخطيب مؤسس جيش التحرير المغربي سنة 1954. علاوة على ذلك، يجب استحضار تأثير مذهب جمال عبد الناصر الذي سعى إلى توحيد العالم العربي وليس إلى خلق دويلات، كما أن فكرة الإستقلال لم تكن موجودة على الإطلاق، لكن الأمور تغيرت وأخذت منحى آخر بعد ذلك.

قام الزعيم الليبي معمر القذافي بزيارة لموريتانيا سنة 1973 وألقى خطابا مدويا يروم تحرير الصحراء ودعم شعوب شمال إفريقيا. كانت تراود الشباب زمنئذ فكرة إثارة الإضطرابات بشمال إفريقيا، من خلال خلق تيار تروتسكي يهدف إلى قلب الأنظمة، لكن لم تكن فكرة خلق دولة موجودة البتة. إلا أن الأمور أخذت منحى مختلف بسبب القذافي والجزائر التي ترغب في نافذة على المحيط الأطلسي لإستغلال الموارد المعدنية بتندوف (الحديد والنحاس والحجر الزيتي والبترول) التي تفصلها عن المحيط مسافة تناهز 300 كيلومتر. في المقابل، فالمسافة  بين تندوف والواجهة المتوسطية تتعدى 1200 كيلومتر. كما ينضاف إلى ما سبق مخطط الجزائر الإستراتيجي الذي يسعى إلى بتر المغرب عن جذوره الإفريقية.

سؤال: هل تعتبرون أن الجزائر لم تتخل إلى اليوم عن هذا الهدف أو المخطط الإستراتيجي؟ وما الفائدة التي تجنيها من وراء ذلك؟

جواب: أولا قرب تندوف من المحيط الأطلسي (جنوب المغرب) وثانيا التنافس بين المغرب والجزائر حول النفوذ والريادة في القارة الإفريقية. فالمغرب يتمتع بعلاقات عميقة مع أفريقيا جنوب الصحراء، حيث قام جلالة الملك محمد السادس بخمسين زيارة ونيف إلى البلدان الإفريقية أبرمت خلالها أكثر من ألف إتفاقية تعاون فضلا عن العلاقات التجارية القوية التي تربطنا بإفريقيا الغربية، ناهيك عن حضور المغرب القوي حاليا عبر أفريقيا الوسطى والغربية الذي يزكيه وجود الأبناك المغربية بها وكذا المبادلات التجارية والتعاون الثنائي المثمر معها وفق منطق رابح-رابح، دون أن ننسى آلاف الطلبة الأفارقة الموجودين بالمغرب اليوم. إنه الصراع من أجل النفوذ والريادة السياسية والإقتصادية بإفريقيا.

سؤال: هل كُنتُم بموريتانيا عندما تأسست جبهة البوليساريو؟

جواب: ذهبت إلى الزوارات لبضعة أيام في شهر مارس 1973، والتقيت محمد عبد العزيز وعمر الحضرمي وبانديرالمجودين حينئذ  بسجن بير مگرن في شمال موريتانيا، وقضيت معهم يوما، ثم عدت إلى المغرب عبر الصحراء حيث توقفت بالعيون ثم بطانطان قبل أن التحق بالرباط في نهاية المطاف. لم أعد بعد ذلك إلى البوليساريو.

سؤال: على ذكر محمد عبد العزيز الذي كان رئيس الجمهورية الصحراوية المزعومة و أمين عام جبهة البوليساريو حتى وفاته سنة 2016، هل ينحدر من الصحراء؟ وهل ولد بالسمارة مسقط رأسكم؟

جواب: نعم إنه من أبناء الصحراء لكنه لا ينحدر من مدينة السمارة. كان أبوه جنديا في جيش التحرير المغربي وبعدها في صفوف القوات المسلحة الملكية، وتوفي مؤخرا بمدينة مغربية إسمها بني ملال.

سؤال: هل ذهبتم إلى الجزائر مع البوليساريو؟

جواب : أبدا.

سؤال: إذا مررتم مرور البرق على جبهة البوليساريو. لماذا لم تنتقلوا إلى الجزائر مع رفاقكم وأصدقائكم؟

جواب: فضلت أن أناضل هنا بالمغرب من أجل استرجاع الصحراء بدلا من الذهاب إلى ليبيا أو الجزائر، لأنه لا القومية العربية ولا أفكار الزعيم القذافي كانت تستهويني، كما أنني كنت أعلم أن ذلك ينطوي على مغامرة طائشة. فالأجدر بِنَا نحن أبناء الصحراء أن نبقى داخل الوطن الكبير الذي ننتمي إليه والذي ناضل من أجل التحرر لسنوات طويلة.

سؤال: هلا حدثتموني قليلا ‏فيكم احد بصفتي احد أبناء المنطقة عن تاريخي الصحراء والأحداث التي عاشتها ومتى داخل الإسبان الصحراء؟

جواب: ‏أبدت إسبانيا اهتمامها في الصحراء منذ سنة 1884 ‏عندما كانت أوروبا تقسم أفريقيا بين القوى الإستعمارية في مؤتمر برلين، وكان من نصيب المغرب ان تتقاسمه إسبانيا وفرنسا مع منح طنجة وضعا خاصا كمدينة دولية. قمنا  باسترجاع منطقة الشمال سنة 1956 وبعدها طرفاية في 1958 ثم سيدي إفني سنة 1969، وكانت إسبانيا تبحث ‏عن منطقة جيبية (تسمى سانطا كروس ديمار پيكينيا) كانت قد عبرتها في نهاية القرن الخامس عشر لتتخذ منها ذريعة للاستيلاء علي سيدي إفني شمال الصحراء.

إن ملف الصحراء أمام الأمم المتحدة هو نفس القضية التي تهم سيدي إفني حسب القرار الأممي 2072 الصادر سنة 1962. وكان الداي ولد سيدي بابا، سفير المغرب سابقا لدى الأمم المتحدة، هو من طالب بإرجاع الصحراء إلى المغرب، أي أن المغرب هو من بادر إلى مطالبة الأمم المتحدة بإرجاع الصحراء وليس موريتانيا ولا الجزائر ولا حتى جبهة  البوليساريو التي لم يكن لها وجود آنذاك. كان هذا المطلب أمرا طبيعيا بالنسبة لنا في المغرب، إذ كان يندرج في إطار النضال من أجل تحرير الصحراء من أيدي الإسبان ومن تم استكمال وحدة المغرب الترابية.

وفي عام 1975 تم استرجاع الصحراء في أعقاب  المسيرة الخضراء والتوقيع على اتفاقية مدريد (14 نوفمبر 1975) من طرف المغرب وإسبانيا وموريتانيا التي وضعت حدا للحماية الإسبانية بها. و تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن هناك أبدا لا دولة ولا شعب بالصحراء التي كانت امتدادا جغرافيا طبيعيا للمغرب تنتقل فيه القبائل من الشمال إلى الجنوب. فنحن شعب واحد يتساوى داخله سكان شمال المغرب مع سكان جنوبه، كما أننا نتقاسم نفس اللغة أي العربية وندين بنفس الدين أي الإسلام السني ونشترك في الطعام و الثقافة. فهذا الرجل مثلا  [في اشارة الى شخص يصاحبه] ينحدر من  مدينة طنجة ومن سلالة الأدارسة مثلي. وبالتالي لايمكن تحديد هوية «شعب» بارتدائه الدَّرَّاعة[لباس تقليدي صحراوي خاص بالرجال] وإلا ستكون هوية مصطنعة وزائفة، لأن لباس الدراعة يستمد أهميته في الجنوب من طبيعة المناخ بالمنطقة لا أكثر. فبسبب حرارة الجو وقلة المياه  لا يستطيع أبناء المنطقة أن يرتدوا ملابس كتلك التي نرتدي في الشمال.

 سؤال: لقد عمرت إسبانيا لعقود طويلة بالصحراء ، فما الذي خلفته وراءها هناك؟

 جواب: كانت سنوات الاستعمار الأسباني سنوات بيضاء،  بمعنى أن إسبانيا لم تترك شيئا يذكر، عدا مدرسة في العيون وطرق ضيقة بعرض 6 أمتار بين العيون والسمارة لا تسمح بالتنقل في الاتجاهين وكذا  مطار صغير بالعيون. كما أنها لم تترك أي خدمات أساسية لسكان المنطقة ، فوحدهم الإسبان  كانوا يحصلون على تلك الخدمات الأساسية، كما لم يكن هناك  أي تطور عمراني و كانت هناك أحزمة سكن الصفيح في العيون بادية للعيان، دون أن ننسى أن إسبانيا أبقت السكان في الخيام خارج المدينة حتى لا يتمكنوا من الإستقرار بها.

 سؤال: لماذا لم تجد قضية الصحراء دون حل نهائي برعاية الأمم المتحدة عِلماً أنه تم إنهاء استعمار الصحراء بموجب الاتفاق الثلاثي الأطراف الموقع بمدريد؟

 جواب: لأن أصل المشكلة بين المغرب والجزائر والأشخاص المحتجزون في المخيمات هم ورقة الضغط التي تستغلهاا الجزائر في تحقيق مصلحتها وهي  أولا حمل المغرب على  القبول بإعادة رسم الحدود الشرقية وثانيا إيجاد منفذ نحو المحيط الأطلسي.

 سؤال: لماذا فشلت عملية تنظيم الاستفتاء؟

 جواب: لم يكن الاستفتاء ممكناً لأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) فشلت في تحديد الهيئة الناخبة بالصحراء. وقد قضيت  شخصيا مع المينورسو 21 شهرا في تندوف كمراقب عن الجانب المغربي لتحديد هوية الساكنة، حيث ترسخت القناعنة عند الجميع أنه من الصعب جداً تحديد هوية الصحراوي المؤهل للتصويت في هذا الاستفتاء. فساكنة مخيمات تندوف هي عبارة عن مزيج غير متجانس، فمنهم صحراويون من شمال موريتانيا وشمال مالي و آخرون من جنوب الجزائر و من جنوب المغرب. ومن تم عدم موافقة الجزائر على مقترح تنظيم إحصاء ساكنة مخيمات تندوف. لقد تخلت الأمم المتحدة عن فكرة الاستفتاء، حيث تسعى  منذ عدة سنوات إلى بلوغ حل سياسي متفق عليه.

  سؤال: خلال السنوات التي قضيتها في المغرب قال لي الكثير من الصحروايين الذين تحدثت إليهم أن عائلاتهم مقسمة، فمنهم من التحقوا بالبوليساريو (سواء بمحض إرادتهم أو  بعد إختطافهم) وعندما عادوا إلى المغرب فارين من تندوف تركوا بعض الأقارب هناك. هل لديكم أقارب في جبهة البوليساريو؟

 جواب : لدي بعض من إخوتي في البوليساريو، فأخي هو أحد قادة جبهة البوليساريو في تندوف ، وآمل أن يعود يوما ما إلى وطنه المغرب. ولي أخ آخر موجود هنا في المغرب ، ديبلوماسي برتبة وزير مفوض في وزارة الشؤون الخارجية ، عمل لسنوات بالعديد من دول  أمريكا اللاتينية ، وهو الآن هنا في الرباط. ولديّ أخ آخر يشتغل كرجل أعمال و مقيم في شمال موريتانيا. فكما ذكرت آنفا في الحوار، عائلتنا تشبه سِرْب الطيور الذي تشتَّتَ عند صوت صيادي البوليساريو وهم يطلقون النار ببنادقهم.

سؤال: في رأيكم  ما المَخرَج في قضية الصحراء التي طال أمدها؟

 جواب:  بالنسبة لنا فالحل الوحيد يمر عبر الحكم الذاتي االموسع الذي يخول الحق في برلمان ينتخب محليًا و حكومة ينصبها البرلمان المحلي ، كل ذلك في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية.

سؤال: نظرا لقرب المغرب من إسبانيا ، أجد نفسي مضطرة لقراءة مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية على ضوء التطورات الطارئة في إقليم كاتالونيا، فهل أصبحت للمغرب مخاوف من تطبيق الحكم الذاتي بالصحراء؟ ألا تعتقدون أن في ذلك مجازفة بإستقرار البلد ووحدته الترابية، إذ يمكن أن  تطالب العناصر الانفصالية بعد  مرورسنوات قليلة بالإستقلال؟ وما الذي يضمن عدم انتقال العدوى إلى الصحراء بعد تطبيق الحكم الذاتي؟

جواب : تكتسي قضية كاتالونيا أهمية خاصة بالنسبة لنا، كما أن الإحتمال المذكورسيكون واردا عند  الأجيال القادمة وخلال العقود المقبلة.  ففي غضون 20 أو 25 سنة، ستكون الأجيال القادمة قادرة على اختيار مستقبلها، ولي اليقين أنها ستختار أن تبني مستقبلها داخل المملكة المغربية، ذلك الوطن العظيم الذي يزخر بالإمكانيات الهائلة والذي يتقدم بخطى ثابتة ويطور بسرعة بنيته التحتية لتوفير حاجيات المغاربة من سكن لائق وعيش كريم لا تدرك ساكنة تندوف معناهما. فلذلك ومن أجله يبقى الحل المنطقي هو الحكم الذاتي الموسع.

سؤال: و ما المطلوب الآن كي تتمتع الصحراء بهكذا حكم ذاتي؟

 جواب: إن الجزائر هي العقدة المستعصية في العملية، فقضية الصحراء تختزل في مشكلة بين المغرب والجزائر، كما أن الحل رهين بموقف الجزائر و بمستقبلها. هذا يحيلنا على عدد من الإحتمالات وسنرى في أي اتجاه ستسير الأمور بعد ‪18 أبريل تاريخ الانتخابات الرئاسية بها.

-التنمية في الأقاليم الجنوبية-

     
 سؤال: شهدت الأقاليم الجنوبية تطورا باهرا كبيرة بعد استرجاع المغرب الفعلي لتلك الأقاليم وخاصة في السنوات الأخيرة، وبات من الواضح أن المغرب بذل جهدا كبيرا واستثمر موارد ضخمة في أقاليمه الجنوبية على مستويات مختلفة ، إلا أن السمارة تبقى المدينة الأقل تطورا، فما السبب وراء هذا التفاوت؟

 جواب: يعتبر التحول الاقتصادي و الإجتماعي  الذي عرفته الصحراء معجزة، إذ في مدة لا تتجاوز ثلاثين سنة تم بناء الموانئ والمطارات والبنى التحتية الأخرى، كما تم توفير الخدمات الأساسية التي أحدثت تغييرا ملموسا في حياة أبناء الأقاليم الجنوبية، مع التذكير أن مسيرة التنمية في الجنوب مستمرة. أما السمارة فهي ليست مدينة ساحلية، وبالتالي لا تتوفر لا على موارد سمكية وفلاحية ولا على منشئات صناعية. أضف إلى ذلك كونها قريبة من تندوف، فكان الإنشغال بالأمن بدلا من جلب الإستثمارات. لكن في المقابل هناك توجيهات جلالة الملك السامية إلى الحكومة للنهوض بالمدينة وتنفيذ المشاريع التي تعود بالمنفعة المباشرة على الساكنة. إجمالا، شهدت المدينة تقدما ملموسا ، حيث تتوفر حاليا على معهد للتكوين المهني و نواة جامعة، وملامح مدينة السمارة ستتغير تماما بحلول سنة 2020 بفضل المشاريع المختلفة التي توجد قيد الإنجاز حاليا.

-مسألة الصحراء في أمريكا اللاتينية-

سؤال: لدي انطباع أن الأكادميين في أمريكا اللاتينية لم يتجاوزوا  بعد  «الاستعمار الأكاديمي» من أجل مقاربة قضية الصحراء، إذ لا وجود لها على جدول أولوياتهم، كما أنهم لا يستوضحون نظرائهم المغاربة عن دوافع تَشبث المغرب بسيادته على الصحراء وبذلك الإطلاع على الدراسات والأبحاث التي تثبت هذه الأواصر  وتقديم  الأبحاث االتي نشرت حول هذا الموضوع . كلما تحدثت إلى الأساتذة  الجامعيين في أمريكا اللاتينية حول  هذا الموضوع إلا وأدركت أن لهم تصوراً مغلوطا عن القضية، ففي غياب دراسة أو وبحث رزين أو زيارة ميدانية، تجدهم يتبنون ما يعتقدونه حقيقة مطلقة تستند إلى مصادر الجامعة الإسبانية التي كانت لها غيرما مرة مواقف «نضالية » و منحازة لجبهة البوليساريو، متجاهلة بذلك الموقف المغربي من هذه القضية. بعض من هؤلاء  يتحدثون عن «الصحراويين»  وكأنهم موجودون فقط  في تندوف، ويجهلون  أن بالمملكة المغربية أيضا ًمواطنين  صحراويين كاملي الأهلية  يتمتعون بنفس الحقوق كسائر المواطنين، كما يجهلون أيضا أن هؤلاء المواطنين الصحراويين يعيشون في حرية تامة ليس فقط في الصحراء ولكن  أيضا في مدن أخرى بالمغرب.

 جواب: توجد غالبية الصحراويين في شمال المغرب، إذ تجدهم حاضرين في كل القطاعات، سواء في الوزارات أو في البرلمان أو في الإدارة أو حتى في الجيش، كما أنهم  يمتهنون مهنا مختلفة، فمنهم تجارومنهم صناع ومنهم رجال أعمال وغير ذلك. فليس للصحراويون الموجودون هنا وقت للمشاكل السياسية، حيث يقضون في السفر والعمل، ويعشون حياتهم بصفة عادية ويساهمون بذلك في التنمية الاقتصادية والإجتماعية بالمغرب. تنحصر المشكلة في المجموعة المحتجزة في مخيمات تندوف، إذ يقتضي الأمر بداية التعرف على هويتهم. وعليه، فلا يمكن حل هذه المشكلة إلا بالإرادة السياسية للجزائر.

فالانتقال من مخيم إلى آخر في تندوف يستوجب جواز مرور، بيد أن السفرخارج الجزائرإلى فرنسا أو إسبانيا  مثلا يتطلب وجوبا الحصول على جواز سفر جزائري. وهناك من يفر من المخيمات عبر شمال مالي في إتجاه جنوب موريتانيا فيقطعون آلاف الكيلومترات عبر الصحراء للوصول إلى الحدود المغربية. فرغم كل هذه الصعوبات، ما يزيد عن ثمانية آلاف صحراوي من مخيمات تندوف عادوا إلى المغرب للمساهمة في تنمية منطقة الصحراء، بينهم قادة سابقون ومسؤولين كبار في جبهة البوليساريو، ممن حصلوا على مناصب في الدولة المغربية أمثال عمر الحضرمي الذي أصبح بعد عودته عاملاً في  عمالات مختلفة بالمغرب، والسفير المغربي الحالي لدى الكاميرون السيد بوه مصطفى الذي  كان سابقاً مندوباً للبوليساريو، وإبراهيم حكيم أحد مؤسسي جبهة البوليساريو و وزير الخارجية بها سابقا، والذي عين سفيرا بالمغرب بعد عودته، والرئيس الحالي لجهة الداخلة وادي الذهب ينجا الخطاط  والذي غادر البوليساريو قبل سنوات قليلة فقط.

 فالحقيقة أن بعض الناس يكتفون بقراءة سطحية للموضوع، حيث إذا شاهدوا صحراوياً  يرتدي الزي الغربي اعتبروه غير ذلك، أما إذا رأوه يلبس الدرّاعِيّة وضعوه في خانة الصحراوي القح. فأبناء أمريكا اللاتينية لا يشذون عن هذه القاعدة حيث إذا رأو شخصاً بالدرّاعيّة أو المْلحفة ( لباس النساء في الصحراء) اعتبروه ضمن أقلية مضطهدة و أعلنوا تضامنهم مع ذلك «الشعب الصغير» حسب دعاية البوليساريو. منذ متى واللباس هو المحدد الأساسي لهوية الشعوب؟

إن النزاع حول الصحراء من مخلفات الحرب الباردة

  -الديمقراطية والأحزاب في المغرب-

   
 سؤال: هل هناك ديمقراطية بدون أ حزاب؟ وهل تعني الديمقراطية أيضا التناوب  على ممارسة السلطة؟

جواب: الديمقراطية هي الأحزاب كما أن الديمقراطية هي التناوب، وحزب الأصالة والمعاصرة ، الذي أسسه فؤاد علي الهمة ، حزب فتي جداً إذ لا يتعدى عمره عشر سنوات، كما جرت العادة عندنا أن لا نحتفظ بنفس الأمين العام أكثر من أربع سنوات، لكن يكلفنا ذلك أحيانا ثمنا باهظا…

سؤال: عدد كبير من الصحراويين ينتمون إلى حزب الاستقلال ، بينما وقع اختياركم أنتم  كفاعل سياسي بارز على حزب الأصالة والمعاصرة الذي عرف بفكره التقدمي  المدافع عن مشروع الحداثة بالمغرب. فلماذا اخترتم هذا الحزب بدلاً من الانضمام إلى حزب تقليدي؟

جواب:  لقد حالفني الحظ حتى أصير أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة لأربع سنوات، بين عامي 2009 و 2013، حيث استمالتني بصمته الجينية التي تحمل في طياتها تاريخ المغرب الأصيل و الالتزام ببناء مغرب الغد وفق مشروع  حداثي. فحزب الأصالة والمعاصرة يجمع في بوتقته مختلف روافد الهوية المغربية المتنوعة  حيث يسع الجميع سواء كانوا من الشمال أو الجنوب أو من الأطلس أو الريف أو من الصحراء أوالأندلس، دون أن ننسى البعد الإفريقي والرافد اليهودي في هوية بلدنا. تلكم هي مكونات البصمة الجينية لحزب الأصالة والمعاصرة المؤمن بالفكر الحداثي والمتطلع إلى مستقبل أفضل.

 سؤال: ما فتئت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة تؤكد على وجوب عدم استعمال  الدين في السياسة، وبذلك يتموقع حزبكم على طرف نقيض من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الأغلبية الحكومية و الذي أثار أعضاؤه في الواقع جدلاً في الأيام الأخيرة، مرده أساسا إلى التناقضات بين الخطاب والممارسة  …
 ج

 جواب : أنا ديمقراطي اجتماعي و»مسلم علماني»، والدين شأن يخصني ولا يهم الآخرين. يكتسي الدين عندنا أهمية فائقة ، إلا أنه شأن يخص الفرد ولا علاقة له بالسياسة، خلافا لحزب العدالة والتنمية الذي يستغل الدين لبسط هيمنته على الساحة السياسية.

سؤال: بمتابعة الأخبار المغربية في السنوات الأخيرة ، لمست أن أعضاء حزب العدالة والتنمية ألفوا استعمال الشعبوية الدينية كأداة فعالة لبلوغ أهدافهم وفرض تموقعهم السياسي، ومن تم فقد كانت لهم بعض الهجمات على قياديين في حزب الأصالة والمعاصرة بما فيهم أنتم حسب ما قرأت في الصحف خلال الأشهر القليلة الماضية، فكيف ذلك؟

جواب: لدينا في حزبنا مشروع مجتمعي يختلف اختلافا جذريا عن مشروع العدالة والتنمية، لذا  نحن في مواجهة دائمة.  لقد تسبب الخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية في تلويث الخطاب السياسي عند الأحزاب المغربية الأخرى، وأقل ما يقال عنه أنه خطاب شعبوي للغاية. لقد أهدرنا ثمان سنوات، أي منذ أن تولى حزب العدالة والتنمية قيادة الحكومة، حيث أبانت الحكومتان السابقة والحالية عن ضعفهما الفاضح في التخطيط والتدبير، وبذلهما الجهد في التصدي لمشروع الحداثة المنشود في المغرب.

سؤال: ما هو هذا المشروع؟

ج.: عدم استغلال الدين في تدبير الشأن العام أو لإستهواء الناخبين، حيث أن الدين شأن لا علاقة للأحزاب به ولا ينبغي إقحامه في شؤون التعليم والإقتصاد والسياسة وغيرها. فالمؤسسة الملكية هي الوحيدة المخولة لتدبير الشأن الديني بالبلاد، حيث تظطلع بدور محوري في هذا المضمار. إذا علينا الانكباب على قضايا الحياة والصحة والتعليم والسياسات

العمومية الأخرى…

سؤال: لماذا لا يزال حضور حزب الأصالة والمعاصرة  متواضعا في الأقاليم الجنوبية؟

 جواب: أعتقد أن لدينا نفس العدد من المستشارين ، لكن حزب الإستقلال ينسج تحالفات مع الأحزاب الأخرى للظفر بمواقع القيادة. وفي الانتخابات السابقة،  قدّم حزب الأصالة والمعاصرة لائحة تتألف من النساء فقط في مدينة العيون، لكننا أدينا ثمن هذا القرار حيث خسرنا الرهان الإنتخابي هناك.

سؤال:  يفهم من ذلك أن المجتمع الصحراوي ذي الطابع القبلي والأبوي لم ينضج بعد إلى حد تتمكن معه النساء من بلوغ مواقع القرار، وهو ما أكدته لي بعض الصحراويات الشابات من الأطر والطالبات في الدار البيضاء والرباط . فهن يعتبرن أن تلك السلطة المزعومة التي يقال إن المرأة الصحراوية تمتلكها  ليست حقيقية، ويَضْرِبن مثلاً على ذلك  بالإشارة إلى أن جميع زعماء القبائل ذكور، علما أن نمط العيش قد تغير وتحول ابناء الصحراء من  رحل إلى متمدنين.  ُيزعم هنا وهناك أن المرأة الصحراوية هي الأكثر تحررا في العالم العربي ،  لكنها في الواقع مازالت محط ضغوطات من حيث لباسها وكذا أدوارها داخل المنزل وخارجه، فما رأيكم في ذلك؟

 جواب: صحيح أن الضغوطات الإجتماعية في الصحراء أشد، إلا أن المرأة الصحراوية التي تعيش وتعمل في الدار البيضاء أو الرباط  تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية والحرية.

سؤال: ما هي التحديات  التي تواجه المغرب؟

جواب: على الصعيد الداخلي، يبقى التحدي الأكبروهاجسنا الأول هو خلق مناصب شغل، فالجامعة تقوم بتكوين الآلاف من المهنيين الشباب الذين يجب إدماجهم بعد تخرجهم  في  سوق الشغل. أما على الصعيد الخارجي، فيتمثل التحدي الرئيسي في تأمين الحدود في المغرب وشمال موريتانيا وجنوب الجزائر واستتباب السلم والأمن بمنطقة الساحل والتصدي للتهديدات الإرهابية (تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي و داعش وآخرون)، علما أننا نوجد بين بحرين، أولهما يابسة أي الصحراء حسب قول المؤرخ الفرنسي فرناند بروديل  الذي يصفها بالبحر الأبيض التوسط الآخر، وثانيهما المحيط الأطلسي. ففي المغرب  يتم تفكيك الخلايا الإرهابية النائمة باستمرار. إجمالا، المغرب بلد آمن ، لكنه يواجه أيضاً تحدياً و ضغوطا قوية للغاية في مجال الهجرة.

 نثق في المستقبل، كما أنه ليست لدينا مشاكل التماسك الاجتماعي، والتفافنا حول جلالة الملك محمد السادس هو لحمة وحدتنا الوطنية التي لا انفصام لها. بلدنا يتطور وتتغير ملامحه باستمرار، كما أن طنجة اليوم لا تشبه طنجة بالأمس ، شأنها في ذلك شأن الرباط وغيرها من المدن المغربية، ناهيك عن التجهيزات والبنى التحتية التي عرفت تطورا لافتا. لكن علينا أن  نبذل مجهودات أكبر لجذب المزيد من الاستثمارات الكفيلة بخلق فرص الشغل،

 سؤال: كيف تعرِّفون النظام السياسي المغربي أو بالأحرى ما تقييمكم له؟

جواب: إنه نظام حديث ما فتئ يتطور سنة بعد سنة، ويتأثر بمحيطه الأوروبي كما أنه نموذج يحتذى في إفريقيا والشرق الأوسط. إنه نظام ديمقراطي يتطور ببطإ وبثبات داخل بلد سمته الرئيسة  الأمن والإنفتاح ،

 سؤال: فيما يتصل بمناخ الحريات في المغرب، فقد علمت من أساتذة جامعيين ومثقفين مغاربة أنه تحسن على نحو ملحوظ، إلا أن هذا لا ينعكس في التقارير الدولية الصادرة عن  هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أو تلك التي تتداولها الصحافة الدولية. فغالباً ما تشير هذه التقارير إلى «الخطوط الحمراء في مجال الإعلام»، بمعنى أن هناك قضايا لا يمكن المساس بها من قبيل الإسلام والملكية والصحراء. ومع ذلك ، فالمواطنون يعبرون بكل حرية عن آراءهم وينتقدون كما يشاؤون على شبكات التواصل الاجتماعي، بل يجرأ بعضهم على السب والشتم وإهانة الآخرين في شتى المواضيع بما فيها تلك التي تعرف «بالخطوط الحمراء». أيضا يتناول المثقفون والأكاديميون والمعلقون في وسائل الإعلام المغربية هذه المواضيع الثلاثة من زوايا مختلفة . لكن ما أثارني هو استغلال بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية وغيرهم القانون استغلالا سيأ بهدف الحصول على تعويضات ضخمة من خلال الدعاوى القضائية التي يقيمون بدعوى أن المعلومات أو الشائعات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام تنال من شرفهم أو سمعتهم، مما يقوض الثقافة الديمقراطية حيث ينتشر بين المواطنين والفاعلين السياسيين الإستياء من تضييق الخناق على الحق في الحصول على المعلومة وحرية الصحافة. هكذا سلوك يقوض حرية الصحافة إذ تضطر بعض وسائل الإعلام أن تعلن إفلاسها ليس فقط بسبب مسطرة المواجهة أمام المحاكم، ولكن أساسا بسبب  التعويضات المادية المكلفة. ونحن في أمريكا اللاتينية نعي جيداً هذا الأسلوب،  الذي اعتادته حكومة رافائيل كوريا في الإكوادور، بل وحتى الرئيس الإكوادوري نفسه الذي سبق و قدم شكاية ضد صحفي مطالباً بتعويض مالي بالملايين.

 جواب: لا توجد خطوط حمراء، فما تلك إلا صور نمطية تجود عند الصحافة الأجنبية. فالمواطنون على اختلاف صفاتهم يتناولون يوميا كل المواضيع وانطلاقا من مواقف مختلفة، علما أن الإنتقاد وتسليط الضوء على السلبيات من سمات الحرية، عكس ما يعتقد الأجانب. إن المغاربة عندنا يكتبون وينتقدون ، بينما ذلك غير ممكن في بلدان أخرى في المنطقة، كما أننا نعيش على إيقاع المظاهرات كل يوم تقريباً في مدن مختلفة ببلدنا. غير أن هناك مغاربة في أوروبا والولايات المتحدة يُخَلِّدون المغرب بصورة الماضي. يبدو لي أننا لم نستطع تسويق الصورة التي تعكس واقع بلدنا الحقيقي . فالدستور الجديد لعام 2011  يعتمد جميع أجيال حقوق الإنسان كما هو متعارف عليه دوليا، كما أن حرية  التعبير أضحت واقعا ملموسا في الجامعة و في الصحافة و في وسائل الإعلام الإلكترونية و في الشارع، والمواطنون لا يفترون عن الإحتجاج والتظاهر والإنتقاد، مؤكدين بذلك أنا المغاربة ينعمون بحرية التعبير والتنقل بلا قيد أو شرط .

*Entrevista disponible en españolClara Riveros es politóloga, consultora y analista política en temas relacionados con América Latina y Marruecos y directora en CPLATAM -Análisis Político en América Latina- ©

Deja un comentario

Tu dirección de correo electrónico no será publicada. Los campos obligatorios están marcados con *

Este sitio usa Akismet para reducir el spam. Aprende cómo se procesan los datos de tus comentarios.